فصل: الآية (48)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور **


 - قوله تعالى‏:‏ إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون

- أخرج ابن أبي حاتم و أبو الشيخ عن مقاتل في قوله ‏{‏انا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور‏}‏ يعني هدى من الضلالة، ونور من العمى ‏{‏يحكم بها النبيون‏}‏ يحكمون بما في التوراة من لدن موسى إلى عيسى ‏{‏للذين هادوا‏}‏ لهم وعليهم، ثم قال ويحكم بها ‏{‏الربانيون والأحبار‏}‏ أيضا بالتوراة ‏{‏بما استفحظوا من كتاب الله‏}‏ من الرجم والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ‏{‏وكانوا عليه شهداء فلاتخشوا الناس‏}‏ في أمر محمد صلى الله عليه وسلم والرجم يقول‏:‏ اظهروا أمر محمد والرجم ‏{‏واخشون‏}‏ في كتمانه‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ‏{‏انا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار‏}‏ قال‏:‏ أما الربانيون‏.‏ ففقهاء اليهود، واما الأحبار‏.‏ فعلماؤهم‏.‏ قال‏:‏ وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لما أنزلت هذه الآية‏:‏ نحن نحكم على اليهود وعلى من سواهم من أهل الاديان‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير و أبو الشيخ عن الحسن في قوله ‏{‏يحكم بها النبيون الذين أسلموا‏}‏ قال‏:‏ النبي صلى الله عليه وسلم ومن قبله من الأنبياء، يحكمون بما فيها من الحق‏.‏

وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ‏{‏والربانيون والأحبار‏}‏ قال‏:‏ الفقهاء والعلماء‏.‏

وأخرج عن مجاهد قال‏:‏ ‏{‏الربانيون‏}‏ العلماء الفقهاء، وهم فوق الأحبار‏.‏

وأخرج عن قتادة قال ‏{‏الربانيون‏}‏ فقهاء اليهود ‏{‏والأحبار‏}‏ العلماء‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال ‏"‏كان رجلان من اليهود أخوان يقال لهما ابنا صوريا، قد اتبعا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلما، وأعطياه عهدا أن لا يسألهما عن شيء في التوراة إلا اخبراه به، وكان أحدهما ربيا والآخر حبرا، وإنما الأمر كيف حين زنى الشريف وزنى المسكين وكيف غيروه، فأنزل الله ‏{‏إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا‏}‏ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ‏{‏والربانيون والأحبار‏}‏ هما ابنا صوريا‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال‏:‏ الربانيون‏.‏ الفقهاء العلماء‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏والربانيون‏}‏ قال‏:‏ هم المؤمنون ‏{‏والأحبار‏}‏ قال‏:‏ هم القراء ‏{‏كانوا عليه شهداء‏}‏ يعني الربانيون والأحبار هم الشهداء لمحمد صلى الله عليه وسلم بما قال انه حق جاء من عند الله، فهو نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم أتته اليهود فقضى بينهم بالحق‏"‏‏.‏

وأخرج ابن المنذر وابن جريج ‏{‏فلا تخشوا الناس واخشون‏}‏ لمحمد صلى الله عليه وسلم وامته‏.‏

وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول وابن عساكر عن نافع قال‏:‏ كنا مع ابن عمر في سفر فقيل ان السبع في الطريق قد حبس الناس، فاستحث ابن عمر راحلته، فلما بلغ اليه برك فعرك أذنه وقعده، قال‏:‏ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏"‏إنما يسخط على ابن آدم من خافه ابن آدم، ولو ان ابن آدم لم يخف إلا الله لم يسلط عليه غيره، وإنما وكل ابن آدم عن رجال ابن آدم، ولو ان ابن آدم لم يرج إلا الله لم يكله إلى سواه‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير عن السدي ‏{‏فلاتخشوا الناس‏}‏ فتكتموا ما أنزلت ‏{‏ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا‏}‏ على ان تكتموا ما أنزلت‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ‏{‏ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا‏}‏ قال‏:‏ لا تأكلوا السحت على كتابي‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏ومن لم يحكم بما أنزل الله‏}‏ فقد كفر، ومن أقر به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور و الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ‏{‏ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون‏}‏ ‏{‏ومن لم يحكم بما نزل الله فأولئك هم الظالمون ‏(‏المائدة آية 45‏)‏‏}‏ ‏{‏ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ‏(‏المائدة آية 47‏)‏‏}‏ قال‏:‏ كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور و أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال‏:‏ إنما نزل الله ‏{‏ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون‏}‏ والظالمون، والفاسقون، في اليهود خاصة‏.‏

وأخرج ابن جرير عن أبي صالح قال‏:‏ الثلاث الآيات التي في المائدة ‏{‏ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون‏}‏ هم الظالمون، هم الفاسقون، ليس في أهل الإسلام منها شيء، هي في الكفار‏.‏

وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ‏{‏ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون‏}‏ هم الظالمون، هم الفاسقون، نزلت هؤلاء الآيات في أهل الكتاب‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن إبراهيم النخعي في قوله ‏{‏ومن يحكم بما أنزل الله‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآيات‏.‏ قال‏:‏ نزلت الآيات في بني إسرائيل، ورضي لهذه الأمة بها‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله ‏{‏ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ قال‏:‏ نزلت في اليهود، وهي علينا واجبة‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن الشعبي قال‏:‏ الثلاث آيات التي في المائدة ‏{‏ومن لم يحكم بما أنزل الله‏}‏ أولها في هذه الأمة، والثانية في اليهود، والثالثة في النصارى‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ‏{‏ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون‏}‏ قال‏:‏ من حكم بكتابه الذي كتب بيده وترك كتاب الله، وزعم ان كتابه هذا من عند الله فقد كفر‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن حذيفة ان هذه الآيات ذكرت عنده ‏{‏ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون‏}‏ والظالمون، والفاسقون، فقال رجل‏:‏ ان هذا في بني إسرائيل‏.‏ قال حذيفة‏:‏ نعم الاخوة لكم بنو إسرائيل، ان كان لكم كل حلوة ولهم كل مرة، كلا والله لتسلكن طريقهم قدر الشراك‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال‏:‏ نعم القوم أنتم ان كان ما كان من حلو فهو لكم، وماكان من مر فهو لأهل الكتاب، كأنه يرى أن ذلك في المسلمين ‏{‏ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون‏}‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن أبي مجلز ‏{‏ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون‏}‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قالوا ‏{‏ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون‏}‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قالوا‏:‏ فهؤلاء يحكمون بما أنزل الله‏.‏ قال‏:‏ نعم، هو دينهم الذي به يحكمون، والذي به يتكلمون وإليه يدعون، فإذا تركوا منه شيئا علموا انه جور منهم، إنما هذه اليهود والنصارى والمشركون الذين لا يحكمون بما أنزل الله‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن حكيم بن جبير قال‏:‏ سألت سعيد بن جبير عن هذه الآيات في المائدة ‏{‏ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون‏}‏ ‏{‏ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون‏}‏، ‏{‏ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون‏}‏ فقلت‏:‏ زعم قوم أنها نزلت على بني إسرائيل ولم تنزل علينا قال‏:‏ اقرأ ماقبلها وما بعدها، فقرأت عليه فقال‏:‏ لا، بل نزلت علينا، ثم لقيت مقسما مولى ابن عباس، فسألته عن هذه الآيات التي في المائدة، قلت‏:‏ زعم قوم انها نزلت على بني إسرائيل ولم تنزل علينا‏.‏ قال‏:‏ انه نزل على بني إسرائيل ونزل علينا، وما نزل علينا وعليهم فهو لنا ولهم، ثم دخلت على علي بن الحسين فسألته عن هذه الآيات التي في المائدة، وحدثته أني سألت عنها سعيد بن جبير ومقسما قال‏:‏ فما قال مقسم‏؟‏ فأخبرته بما قال‏.‏ قال صدق، ولكنه كفر ليس ككفر الشرك، وفسق ليس كفسق الشرك، وظلم ليس كظلم الشرك، فلقيت سعيد بن جبير فأخبرته بما قال‏:‏ فقال سعيد بن جبير لابنه‏:‏ كيف رأيته، لقد وجدت له فضلا عليك وعلى مقسم‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور عن عمر قال‏:‏ مارأيت مثل من قضى بين اثنين بعد هذه الآيات‏.‏

وأخرج سعيد قال‏:‏ استعمل أبو الدرداء على القضاء، فأصبح يهينه‏.‏ قال‏:‏ تهينني بالقضاء وقد جعلت على رأس مهواة منزلتها أبعد من عدن وأبين، ولو علم الناس ما في القضاء لأخذوه بالدول رغبة عنه وكراهية له، ولو يعلم الناس مافي الأذان لأخذوه بالدول رغبة فيه وحرصا عليه‏.‏

وأخرج ابن سعد عن يزيد بن موهب‏.‏ ان عثمان قال لعبد الله بن عمر‏:‏ اقض بين الناس، قال‏:‏ لا أقضي بين اثنين ولا أؤم اثنين قال‏:‏ لا، ولكنه بلغني ان القضاة ثلاثة‏.‏ رجل قضى بجهل فهو في النار، ورجل حاف ومال به الهوى فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو كفاف لا أجر له ولا وزر عليه‏.‏ قال‏:‏ ان أباك كان يقضي‏؟‏ قال‏:‏ ان أبي إذا أشكل عليه شيء سأل النبي صلى الله عليه وسلم، واذا أشكل على النبي صلى الله عليه وسلم سأل جبريل، واني لا أجد من أسأل أما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏"‏من عاذ بالله فقد عاذ بمعاذ‏؟‏، فقال عثمان‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏ فاني أعوذ بالله ان تستعملني، فاعفاه وقال‏:‏ لا تخبر بهذا أحدا‏"‏‏.‏

وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن عبد العزيز بن أبي رواد قال‏:‏ بلغني ان قاضيا كان في زمن بني إسرائيل، بلغ من اجتهاده ان طلب إلى ربه ان يجعل بينه وبينه علما، إذا هو قضى بالحق عرف ذلك‏.‏ فقيل له‏:‏ ادخل منزلك، ثم مد يدك في جدارك، ثم انظر كيف تبلغ اصابعك من الجدار، فاخطط عنده خطا، فإذا أنت قمت من مجلس القضاء فارجع إلى ذلك الخط، فامدد يدك اليه فانك متى كنت على الحق فانك ستبلغه، وإن قصرت عن الحق قصر بك، فكان يغدو إلى القضاء وهو مجتهد، وكان لا يقضي إلا بالحق، وكان إذا فرغ لم يذق طعاما ولاشراب، ولا يفضي إلى أهله بشيء حتى يأتي ذلك الخط، فإذا بلغه حمد الله وأفضى إلى كل ما أحل الله له من أهل أو مطعم أو مشرب، فلما كان ذات يوم وهو في مجلس القضاء أقبل اليه رجلان بدابة، فوقع في نفسه انهما يريدان يختصمان اليه، وكان أحدهما له صديقا وخدنا، فتحرك قلبه عليه محبة ان يكون له فيقضي له به، فلما ان تكلما دار الحق على صاحبه فقضى عليه، فلما قام من مجلسه ذهب إلى خطه كما كان يذهب كل يوم، فمد يده إلى الخط فإذا الخط قد ذهب وتشمر إلى السقف واذا هو لا يبلغه، فخر ساجدا وهو يقول‏:‏ يا رب، شيء لم أتعمده، فقيل له‏:‏ أتحسبن أن الله لم يطلع على جور قلبك حيث أحببت أن يكون الحق لصديقك فتقضي له به، قد أردته وأحببته ولكن الله قد رد الحق إلى أهله وأنت لذلك كاره‏.‏

وأخرج الحكيم والترمذي عن ليث قال‏:‏ تقدم عمر بن الخطاب خصمان فاقامهما، ثم عادا ففصل بينهم، فقيل له في ذلك فقال‏:‏ تقدما الي، فوجدت لأحدهما ما لم أجد لصاحبه فكرهت أن افصل بينهما، ثم عادا فوجدت بعض ذلك فكرهت، ثم عادا وقد ذهب ذلك ففصلت بينهما‏.‏

- قوله تعالى‏:‏ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون

- أخرج ابن جرير عن ابن جريج قال ‏"‏لما رأت قريظة النبي صلى الله عليه وسلم حكم بالرجم، وقد كانوا يخفونه في كتابهم، فنهضت قريظة فقالوا‏:‏ يا محمد، اقض بيننا وبين اخواننا بني النضير، وكان بينهم دم قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت النضير ينفرون على بني قريظة دياتهم على أنصاف ديات النضير، فقال‏:‏ دم القرظي وفاء دم النضير، فغضب بنو النضير وقالوا‏:‏ لا نطيعك في الرجم ولكنا نأخذ بحدودنا التي كنا عليها، فنزلت ‏{‏أفحكم الجاهلية يبغون‏}‏ ‏(‏المائدة الآية 50‏)‏ ونزل ‏{‏وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية ‏"‏‏.‏

وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس ‏{‏وكتبنا عليهم فيها‏}‏ قال‏:‏ في التوراة‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله ‏{‏وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس‏}‏ قال‏:‏ كتب عليهم هذا في التوراة، فكانوا يقتلون الحر بالعبد، ويقولون‏:‏ كتب علينا أن النفس بالنفس‏.‏

وأخرج عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب قال‏:‏ كتب ذلك على بني إسرائيل، فهذه الآيات لنا ولهم‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه سئل عن قوله ‏{‏وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ إلى تمام الآية‏.‏ أهي عليهم خاصة‏؟‏ قال‏:‏ بل عليهم والناس عامة‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة ‏{‏وكتبنا عليهم فيها‏}‏ قال‏:‏ في التوراة ‏{‏ان النفس بالنفس‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ إنما أنزل ما تسمعون في أهل الكتاب حين نبذوا كتاب الله، وعطلوا حدوده، وتركوا كتابه، وقتلوا رسله‏.‏

وأخرج عبد الرزاق عن الحسن يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏من قتل عبده قتلناه، ومن جدعه جدعناه، فراجعوه، فقال‏:‏ قضى الله ‏{‏ان النفس بالنفس‏}‏ ‏"‏‏.‏

وأخرج البيهقي في سننه عن ابن شهاب قال‏:‏ لما نزلت هذه الآية ‏{‏وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس‏}‏ أقيد الرجل من المرأة، وفيما تعمده من الجوارح‏.‏

وأخرج البيهقي عن سعيد بن المسيب قال‏:‏ الرجل يقتل بالمرأة إذا قتلها‏.‏ قال الله ‏{‏وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس‏}‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه في قوله ‏{‏ان النفس بالنفس‏}‏ قال‏:‏ تقتل بالنفس ‏{‏والعين بالعين‏}‏ قال‏:‏ تفقأ بالعين ‏{‏والأنف بالأنف‏}‏ قال‏:‏ يقطع الأنف بالأنف ‏{‏والسن بالسن والجروح قصاص‏}‏ قال‏:‏ وتقتص الجراح بالجراح ‏{‏فمن تصدق به‏}‏ يقول‏:‏ من عفا عنه فهو كفارة للمطلوب‏.‏

وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وابن مردويه عن أنس ‏"‏ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأها ‏{‏وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين بالعين‏}‏ بنصب النفس ورفع العين ومابعده الآية كلها‏"‏‏.‏

وأخرج ابن سعد وأحمد والبخاري وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس ‏"‏ان الربيع كسرت ثنية جارية، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أخوها أنس بن النضر‏:‏ يا رسول الله تكسر ثنية فلانة‏؟‏ فقال‏:‏ رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ يا أنس كتاب الله القصاص‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال‏:‏ الجروح قصاص، وليس للإمام أن يضربه ولا يحبسه، إنما القصاص - ماكان الله نسيا - لو شاء لأمر بالضرب والسجن‏.‏

وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه عن عبد الله بن عمر‏.‏ في قوله ‏{‏فمن تصدق به‏}‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن في قوله ‏{‏فمن تصدق به فهو كفارة له‏}‏ قال كفارة للمجروح‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر بن عبد الله ‏{‏فهو كفارة له‏}‏ قال للذي تصدق به‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن رجل من الأنصار عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏في قوله ‏{‏فمن تصدق به فهو كفارة له‏}‏ قال‏:‏ ‏"‏الرجل تكسر سنه، أو تقطع يده، أو يقطع الشيء، أو يجرح في بدنه، فيعفو عن ذلك، فيحط عنه قدر خطاياه، فإن كان ربع الدية فربع خطاياه، وإن كان الثلث فثلث خطاياه، وإن كانت الدية حطت عنه خطاياه كذلك‏"‏‏.‏

وأخرج الديلمي عن ابن عمر قال ‏"‏قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏{‏فمن تصدق به فهو كفارة له‏}‏ الرجل تكسر سنه، أو يجرح من جسده، فيعفو عنه فيحط من خطاياه بقدر ما عفا من جسده، ان كان نصف الدية فنصف خطاياه، وإن كان ربع الدية فربع خطاياه، وإن كان ثلث الدية فثلث خطاياه، وإن كانت الدية كلها فخطاياه كلها‏"‏‏!‏‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن مردويه عن عدي بن ثابت‏.‏ ان رجلا هتم فم رجل على عهد معاوية، فاعطاه دية فأبى إلا أن يقتص، فاعطاه ديتين فأبى، فأعطى ثلاثا‏.‏ فحدث رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ من تصدق بدم فما دونه فهو كفارة له من يوم ولد إلى يوم يموت‏.‏

وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجة وابن جرير عن أبي الدرداء قال‏:‏ كسر رجل من قريش سن رجل من الأنصار، فاستعدى عليه، فقال معاوية‏:‏ أنا أسترضيه، فألح الانصاري فقال معاوية‏:‏ شأنك بصاحبك‏؟‏ وأبو الدرداء جالس فقال أبو الدرداء ‏"‏سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ مامن مسلم يصاب بشيء من جسده فيصدق به إلا رفعه الله به درجة وحط عنه به خطيئة‏.‏ فقال الانصاري‏:‏ فاني قد عفوت‏"‏‏.‏

وأخرج الديلمي عن ابن عمر قال ‏"‏قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏{‏فمن تصدق به فهو كفارة له‏}‏ قال‏:‏ هو الرجل تكسر سنه، ويجرح من جسده، فيعفو عنه فيحط عنه من خطاياه بقدر ماعفا عنه من جسده، ان كان نصف الدية فنصف خطاياه، وإن كان ربع الدية فربع خطاياه، وإن كان ثلث الدية فثلث خطاياه، وإن كان الدية كلها فحطاياه كلها‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجة وابن جرير عن أبي الدرداء‏.‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏"‏مامن مسلم يصاب بشيء من جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة وحط به خطيئة‏.‏ فقال الانصاري‏:‏ فاني قد عفوت‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد والنسائي عن عبادة بن الصامت‏.‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏"‏مامن رجل يجرح من جسده جرحة فيتصدق بها إلا كفر الله عنه مثل ما تصدق به‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد عن رجل من الصحابة قال‏:‏ من أصيب بشيء من جسده فتركه بعد كان كفارة له‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن يونس بن أبي اسحق قال‏:‏ سأل مجاهد أبا اسحق عن قوله ‏{‏فمن تصدق به فهو كفارة له‏}‏ فقال له أبو اسحق‏:‏ هو الذي يعفو‏.‏ قال مجاهد‏:‏ بل هو الجارح صاحب الذنب‏.‏

وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ‏{‏فمن تصدق به فهو كفارة له‏}‏ قال‏:‏ كفارة للجارح، وأجر المتصدق على الله‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد وإبراهيم ‏{‏فمن تصدق به فهو كفارة له‏}‏ قال‏:‏ كفارة للجارح، وأجر المتصدق على الله‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد وإبراهيم ‏{‏فمن تصدق به فهو كفارة له‏}‏ قالا‏:‏ للجارح‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ‏{‏فمن تصدق به فهو كفارة له‏}‏ للمتصدق عليه‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ‏{‏فمن تصدق به فهو كفارة له‏}‏ يقول‏:‏ من جرح فتصدق به على الجارح، فليس على الجارح سبيل، ولاقود، ولاعقل، ولاجرح عليه من أجل انه تصدق عليه الذي جرح، فكان كفارة له من ظلمه الذي ظلم‏.‏

وأخرج الخطيب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏من عفا عن دم لم يكن له ثواب إلا الجنة‏"‏‏.‏

 - قوله تعالى‏:‏ وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين * وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون

- أخرج أبو الشيخ في قوله ‏{‏وقفينا على آثارهم‏}‏ يقول‏:‏ بعثنا من بعدهم عيسى ابن مريم‏.‏

وأخرج الطستي عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له‏:‏ أخبرني عن قول الله ‏{‏وقفينا على آثارهم‏}‏ قال‏:‏ اتبعنا آثار الأنبياء، أي بعثنا على آثارهم، قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم، أما سمعت عدي بن زيد وهو يقول‏:‏

يوم قفت عيرهم من عيرنا * واحتمال الحي في الصبح فلق

وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ‏{‏وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه‏}‏ قال‏:‏ من أهل الإنجيل ‏{‏فأولئك هم الفاسقون‏}‏ قال‏:‏ الكاذبون‏.‏ قال ابن زيد‏:‏ كل شيء في القرآن فاسق فهو كاذب إلا قليلا، وقرأ قول الله ‏{‏ان جاءكم فاسق بنبأ‏}‏ ‏(‏الحجرات الآية 6‏)‏ فهو كاذب‏.‏ قال‏:‏ الفاسق ههنا كاذب‏.‏

 - قوله تعالى‏:‏ وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما ءاتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون

- أخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة قال‏:‏ لما أنبأكم الله عن أهل الكتاب قبلكم بأعمالهم أعمال السوء، وبحكمهم بغير ما أنزل الله وعظ نبيه والمؤمنين موعظة بليغة شافية، وليعلم من ولي شيئا من هذا الحكم أنه ليس بين العباد وبين الله شيء يعطيهم به خيرا ولا يدفع عنهم به سوءا إلا بطاعته والعمل بما يرضيه، فلما بين الله لنبيه والمؤمنين صنيع أهل الكتاب وجورهم قال ‏{‏وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه‏}‏ يقول‏:‏ للكتب التي قد خلت قبله‏.‏

وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ‏{‏ومهيمنا عليه‏}‏ قال‏:‏ مؤتمنا عليه‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله ‏{‏ومهيمنا عليه‏}‏ قال‏:‏ المهيمن الأمين، والقرآن امين على كل كتاب قبله‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن عطية ‏{‏ومهيمنا عليه‏}‏ قال‏:‏ أمينا على التوراة والإنجيل، يحكم عليهما ولا يحكمان عليه قال‏:‏ مؤتمنا محمد صلى الله عليه وسلم‏.‏

وأخرج آدم بن أبي اياس وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي عن مجاهد ‏{‏ومهيمنا عليه‏}‏ قال‏:‏ محمد صلى الله عليه وسلم مؤتمنا على القرآن، والمهيمن الشاهد على ماقبله من الكتب‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ‏{‏ومهيمنا عليه‏}‏ قال‏:‏ شهيدا على كل كتاب قبله‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن أبي روق ‏{‏ومهيمنا عليه‏}‏ قال‏:‏ شهيدا على خلقه بأعمالهم‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏فاحكم بينهم بما أنزل الله‏}‏ قال‏:‏ بحدود الله‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وسعيد بن منصور والفريابي و ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله ‏{‏شرعة ومنهاجا‏}‏ قال‏:‏ سبيلا وسنة‏.‏

وأخرج الطستي عن ابن عباس‏.‏ ان نافع بن الازرق قال له‏:‏ أخبرني عن قوله عزوجل ‏{‏شرعة ومنهاجا‏}‏ قال‏:‏ الشرعة الدين، والمنهاج الطريق‏.‏ قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ أما سمعت أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو يقول‏:‏

لقد نطق المأمون بالصدق والهدى * وبين لنا الإسلام دينا ومنهاجا

يعني به النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ‏{‏لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا‏}‏ قال‏:‏ الدين واحد والشرائع مختلفة‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ‏{‏لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا‏}‏ يقول‏:‏ سبيلا والسنن مختلفة، للتوراة شريعة، وللإنجيل من يطيعه ممن يعصيه، ولكن الدين الواحد الذي لا يقبل غيره التوحيد والاخلاص الذي جاءت به الرسل‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عبد الله بن كثير في قوله ‏{‏ولكن ليبلوكم فيما آتاكم‏}‏ قال‏:‏ من الكتب‏.‏